احتجاج كادر “الجولان” و”إدلب” على سلم الرواتب الجديد

احتجاج كادر “الجولان” و”إدلب” على سلم الرواتب الجديد

بقلم هلا يوسف

لا تقاس قيمة العمل داخل المشافي بعدد الساعات فقط، بل بحجم التعب الذي لا يراه أحد، وبالوجوه التي تبقى واقفة بين الألم والإنقاذ دون توقف، إذ يعمل خلف أبواب هذه المشافي ممرضون وسائقون وموظفون إداريون معاً، ويحملون عبء المرضى والضغط اليومي، على أمل أن يكون هذا الجهد مقدراً في النهاية. لكن حين تأتي القرارات المتعلقة بالرواتب بشكل لا يشعرهم بالإنصاف يبدأ الحديث عن العدالة من جديد. وهذا ما جسده الشارع السوري مؤخراً، عندما انتشرت حالة من الاستياء داخل عدد من المشافي الحكومية في سوريا، بعد التعديلات الجديدة على سلم الرواتب، والتي اعتبرها كثير من العاملين غير عادلة ولم تشمل الجميع بشكل منصف.

احتجاجات داخل المشافي بسبب سلم الرواتب الجديد

في كل من مشفى الجولان الوطني ومستشفى إدلب الوطني ظهرت احتجاجات وإضرابات جزئية عن العمل، عبّر خلالها موظفون وممرضون وإداريون عن رفضهم لطريقة توزيع الزيادة الجديدة.

وقال حسان العبد الله، معاون مدير الشؤون الإدارية والقانونية في مشفى الجولان، إن ما يحدث هو محاولة لرفع الظلم عن العاملين الإداريين، الذين لم يتم إنصافهم ضمن التعديلات الجديدة. وأوضح أن جزءاً كبيراً من الموظفين لم يشمله أي تحسن فعلي في الراتب رغم طبيعة عملهم اليومية.

كما تحدثت ممرضات في المشفى عن أن الزيادة لم تكن منصفة، لأنها فرقت بين الممرضين أنفسهم. حيث استفاد الحاصلون على شهادة جامعية في التمريض من الزيادة، بينما لم يشمل التحسين خريجي الدبلوم. واعتبرت الممرضات أن هذا الأمر خلق حالة من عدم المساواة داخل نفس القسم، وطالبن وزارة الصحة بإعادة النظر في القرار أو إصدار ملحق يضمن شمول الجميع.

اعتراضات العاملين الإداريين والفنيين

لم تقتصر الاعتراضات على الكادر التمريضي فقط، بل شملت أيضاً العاملين الإداريين في المشافي. حيث قال عدد منهم إنهم لم يحصلوا على أي زيادة حقيقية، رغم أنهم يعملون لساعات طويلة يومياً ويقومون بمهام أساسية داخل المستشفى.

وأشار أحد سائقي الباصات في المشفى إلى أنه يبدأ عمله منذ الصباح الباكر وينهيه في وقت متأخر، حيث ينقل الموظفين والمرضى بشكل مستمر، لكنه لم يُشمل بالزيادة. وقال: “أنا أكون أول شخص يخرج من البيت وآخر من يعود إليه، فكيف لا يتم إنصافي؟”.

وبحسب العاملين، فإن بعض الرواتب الإدارية لا تتجاوز 11000 ليرة سورية، وهو مبلغ يعتبرونه ضعيفاً مقارنة بظروف المعيشة الحالية.

أرقام الرواتب ومطالبات بالعدالة

أوضح عدد من الممرضين والفنيين أن سلم الرواتب الجديد لم يعطهم حقهم، بل زاد من شعورهم بالتمييز. حيث تم تحديد راتب مقطوع لبعض فئات التمريض بحوالي 2600 ليرة سورية جديدة، وهو رقم اعتبروه لا يتناسب إطلاقاً مع طبيعة العمل في المستشفيات.

كما أشاروا إلى وجود فروقات واضحة بين الوزارات، إذ تبلغ رواتب الفئة الأولى من التمريض حوالي 19500 ليرة سورية، بينما تصل في وزارات أخرى إلى 26000 ليرة. أما الفئة الثانية من التمريض والفنيين فتبقى رواتبهم بحدود 15000 ليرة فقط، في حين تصل في قطاعات أخرى إلى حوالي 23000 ليرة.

هذه الفروقات دفعت الكثيرين للتساؤل عن سبب عدم توحيد سلم الرواتب بين الوزارات، خاصة أن طبيعة العمل في القطاع الصحي تعتبر من أكثر الأعمال جهداً وخطورة.

ردود فعل على مواقع التواصل الاجتماعي

بالتزامن مع هذه الاحتجاجات، انتشر على فيسبوك هاشتاغ بعنوان “إنصاف الممرضين والفنيين”، حيث عبر مستخدمون عن دعمهم للمطالب المطروحة، ووجّهوا رسائل إلى وزير الصحة ووزارة المالية للمطالبة بإعادة النظر في سلم الرواتب.

وأكد المشاركون أن الممرضين والفنيين هم “الخط الأول” في المستشفيات، وأن أي خلل في أوضاعهم المالية سينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية. كما حذر بعضهم من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ترك عدد من الكوادر للعمل أو الهجرة خارج البلاد.

في المقابل، ظهرت آراء أخرى ترى أن هناك حاجة لإعادة تنظيم الرواتب بشكل عام، بحيث يتم توحيد السلم بين الوزارات، مع مراعاة طبيعة العمل والاختصاص، حتى لا يشعر أي موظف بالظلم أو التمييز.

في النهاية، تبقى قضية الرواتب أكثر من مجرد أرقام تُضاف أو تُحذف من كشف الدخل الشهري، فهي ترتبط مباشرة بشعور الإنسان بالإنصاف والتقدير. وفي المشافي بشكل خاص، حيث لا مجال للخطأ وحيث يعتمد الناس على الكادر الطبي في أصعب لحظاتهم، يصبح الإنصاف ضرورة لا رفاهية. لذلك يبقى الأمل أن تتم إعادة النظر بهذه القرارات بطريقة أكثر عدالة،بحيث تضع كل فئة في مكانها الصحيح.

اقرأ أيضاً: المؤسسة العامة للتبغ في اللاذقية.. توقف الإنتاج وتأخر الرواتب يفاقمان معاناة العمال

المدير العام

بقلم: المدير العام

كاتب ومحرر في سوريا نيوز. تغطية شاملة للأحداث لحظة بلحظة.