الكاتب جمال مختار يواصل سلسلة “المقاومين الشرفاء” بقراءة في سيرة جميلة بوحيرد

الكاتب جمال مختار يواصل سلسلة “المقاومين الشرفاء” بقراءة في سيرة جميلة بوحيرد
الكاتب جمال مختار يواصل سلسلة “المقاومين الشرفاء” بقراءة في سيرة جميلة بوحيرد

 

ضمن الجزء الرابع من سلسلة “المقاومين الشرفاء” يسلّط الكاتب جمال مختار الضوء على واحدة من أبرز أيقونات الكفاح الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي، المناضلة جميلة بوحيرد، مقدّمًا سيرة تتجاوز الحدث التاريخي لتتحول إلى رمز للكرامة والصمود النسائي في وجه القمع.

 

ينطلق المقال من الخلفية التاريخية للاحتلال الفرنسي للجزائر منذ عام 1830، وما ترتب عليه من سياسات تمييزية وهيمنة اقتصادية لصالح المستوطنين الأوروبيين على حساب الجزائريين الأصليين. في هذا السياق المشحون بالظلم الاجتماعي والسياسي، نشأت جميلة في حي القصبة بالعاصمة الجزائر، حيث تفتحت عيناها مبكرًا على واقع التمييز ومحاولات طمس الهوية العربية والإسلامية داخل المدارس الفرنسية.

 

يتتبع الكاتب مراحل تشكّل وعيها الثوري، منذ تأثرها بمجازر سطيف وقالمة عام 1945، وصولًا إلى انضمامها إلى جبهة التحرير الوطني مع اندلاع الثورة الجزائرية عام 1954. ويبرز المقال دورها في الشبكات الفدائية السرية، حيث شاركت في نقل السلاح وتنفيذ عمليات ضد أهداف فرنسية، مؤكدًا أن نشاطها لم يكن اندفاعًا عاطفيًا بل خيارًا واعيًا نابعًا من قناعة بالتحرر الوطني.

 

ويتوقف المقال مطولًا عند لحظة اعتقالها عام 1957، وما تعرضت له من تعذيب قاسٍ داخل السجون الفرنسية، قبل أن تتحول محاكمتها إلى قضية رأي عام عالمي. هنا يبرز دور شخصيات مثل المحامية جيزيل حليمي والفيلسوف جان بول سارتر في الدفاع عنها وكشف ممارسات التعذيب، ما أدى إلى موجة تضامن دولية ساهمت في تخفيف حكم الإعدام الصادر بحقها.

 

كما يشير المقال إلى البعد الثقافي لقضيتها، إذ خُلِّدت سيرتها في أعمال فنية أبرزها فيلم جميلة بوحيرد للمخرج يوسف شاهين، الذي أسهم في نقل قصتها إلى جمهور عربي واسع، وجعل منها رمزًا يتجاوز الحدود الجزائرية.

 

ولا يغفل الكاتب مرحلة ما بعد الاستقلال، حيث عادت جميلة إلى وطنها بعد عام 1962، مفضّلة الابتعاد عن الأضواء السياسية، ومكرّسة حياتها للأسرة والعمل المجتمعي، مع استمرار حضورها الرمزي في الوجدان العربي والعالمي.

 

المقال في مجمله لا يقدّم سيرة تقليدية بقدر ما يطرح قراءة وجدانية في معنى المقاومة، مؤكدًا أن تجربة جميلة بوحيرد تمثل نموذجًا للمرأة التي لم تقبل بدور المتفرج، بل شاركت في صناعة التاريخ. ومن خلال اقتباس عبارتها الشهيرة: “الحرية لا تُوهب بل تُنتزع انتزاعًا”، يختتم الكاتب نصّه بتأكيد أن الكفاح من أجل الكرامة ليس حدثًا عابرًا، بل مسارًا طويلًا تصنعه الإرادة والإيمان بالحق.
المدير العام

بقلم: المدير العام

كاتب ومحرر في سوريا نيوز. تغطية شاملة للأحداث لحظة بلحظة.